الملتقى الثقافي الثاني للوقف السني.. تأكيد على التلاحم الفكري والتواصل المعرفي لتحصين المجتمع من الازمات

الرابط المختصرhttps://www.elfagrnews.com/?p=2647

الملتقى الثقافي الثاني للوقف السني.. تأكيد على التلاحم الفكري والتواصل المعرفي لتحصين المجتمع من الازمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
يناير 22, 2021 | 12:06 م 118 views

وكالة الفجر نيوز/ جبار اللامي
موقف كبير اخر، ومبادرة طيبة جديدة، هذا ما يقوم به رئيس ديوان الوقف السني العلامة الدكتور عبد اللطيف الهميم والذي يسعى من خلالها الى بث الوعي الديني وزرع الالفة والمحبة والتراحم ونبذ التفرقة والعنف والغلو والتطرف في المجتمع.
وانطلاقا من ذلك واستنادا الى قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم “ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا” وبرعاية كريمة من معالي رئيس الديوان الشيخ الهميم وبتوجيه من السيد مدير عام دائرة التعليم الديني والدراسات الاسلامية الدكتور احسان علو حسين وتحت شعار “نلتقي لنرتقي”، اقامت دائرة التعليم الديني والدراسات الاسلامية الملتقى الثقافي السنوي على قاعة الشيخ عبد الجليل الفهداوي “رحمه الله” في مجمع الوقف السني الواقع في منطقة سبع ابكار.وافتتح الملتقى بتلاوة آي من الذكر الحكيم، وقراءة سورة الفاتحة على ارواح شهداء العراق، بعدها القى الدكتور احسان علو حسين رئيس دائرة التعليم الديني والدراسات الاسلامية كلمة ترحيبية قال فيها:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اما بعد.. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. السيد ممثل رئيس ديوان الوقف السني ومدير عام المؤسسات الدينية، والسيد ممثل رئيس ديوان الوقف المسيحي الاخ مارتن هرمز داود، والسيد ممثل ديوان الوقف الشيعي الدكتور علي، والسادة المدراء العامون والسادة عمداء الكليات، والاخوة جميعا كل بجميل اسمه ووسيم رسمه.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم، الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم).
احبتي رواد كلمة اقرأ، ومنابع العلم والقلم، احبتي مرحبا بكم بملتقاكم الثقافي السنوي هذا، والذي بحق يجسد اهزوجة عام كامل من الابداع المبني على الاواصر الوشيجة والروابط العميقة ما بيننا، ملتقاكم هذا ما الا وسيلة من وسائل خدمة المجتمع بخدمة عقول ابناء جيل الغد والوصول بهم الى ذروة الامن المعرفي والتحصين الفكري من طوارئ الدهر ونوائب الزمان، فاللقاء الثقافي والتلاحم الفكري والتواصل المعرفي ما هو الا احد جوانب الانسانية، فالافكار الراسخة تبنى بالدليل والاقناع والحوار الهادف البناء، وهذا ما كانت عليه سيرة العظماء من الانبياء والاولياء.
فحضارة الامم وتطورها مناط بالتعليم الذي هو المحرك الاساسي في بناء الفرد ورقيه وثقافته، فالامم تلازم نهضة الفرد وتثقيفه ورفعة معارفه وعلومه، من اجل قوة المجتمع وسلامة الشعوب، المجتمع المتعلم يمتلك وعيا يمكنه من حل كل مشكلاته مهما كانت ومهما صعبت، اذ رابطة العلم اشرف الروابط واخوة التعليم من اقدس الانساب، فيه يؤاخى بين افراد المجتمع، وبه تذوب الاختلافات الدينية والعرقية الموجودة فيه، فمقعد الدراسة هو الذي جمعنا، وقاعة الدرس جمعت ابناء الديانات المختلفة ينهلون نفس المعارف العلمية بنفس الوقت، ونقولها واهتف بها واكررها، ان المدرسة والمعلم هو الرقي وهو التحصين وهو الامن وهو القوة الكامنة لمواجهة كل التحديات اذا ما ادلهمت الخطوب الجسام لخلخلة المجتمع وزعزعة قواه.
فتحية لكل معلم علمنا وكان لي اب بعد ابي، وتحية لكل معلمة علمتنا وكانت لي ام بعد امي، وتحية لكل عالم جعل العراق همه والرب قصده ومبتغاه، وتحية للعراق وتحية لابرار العراق وحماته، وتحية لشهداء العراق، واشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعدها القى الخور اسقف مارتن هرمز داود مديرالاعلام والعلاقات العامة في ديوان اوقف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية كلمة جاء فيها:
اخوتي الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بالامكان تعريف الدين بانه المساهمة الروحية للانسانية في العالم من خلال العلاقة بين المخلوق والخالق من جهة، والمخلوق وبيئته من جهة اخرى، اذاً جماعة من البشر تحت مسمى واحد (ديانة واحدة) تمثل التطور الطبيعي لعطاء البشرية في العالم، وقد حبى الله ارض العراق بان تكون مهدا لحضارات وثقافات متعددة ومتعاقبة على مر الاعوام، وقد كرمها بان تكون ارض ابراهيم ابو المؤمنين جميعا.
ان للواعز الديني دورا اساسيا في تركيبة انسان العراق، فما تركه لنا التاريخ يبين وبشكل جلي ان محور الحياة اليومية للمدينة كانت ترتكز حول المعبد والعبادة والتقرب الى الخالق وصولا الى تجلي دعوة الخالق للانسان من خلال الديانات السماوية التي كشفت لنا وجه الله الحقيقي، اله محب رحمن رحيم.
على مر تاريخ العراق لم تستطع اي جماعة من ان تمحي وجود التنوع العرقي والديني والثقافي في المنطقة، وقد دعيت الفترات التي عرفت بمحاولتها طمس الهوية المتنوعة، عرفت هذه الفترات بالمظلمة والقمعية والدكتاتورية، اما الفترات التي اعطيت فيها الحرية لكل مكون من ان يشارك وبفعالية هي الفترات الذهبية التي شهد بها العراق نهضة فكرية وعلمية واقتصادية ايضا. وهذا خير دليل على الدور الفاعل الذي يملكه التنوع الديني والثقافي في اي مكان.
اخوتي المؤتمرون.. نحن بحاجة اليوم الى تقوية اواصر المواطنة والتعامل على اسس الحقوق والواجبات منطلقين من تعاليم الديانات السماوية التي تربينا عليها والانتباه الى ما نعلمه لابنائنا، فالمثل يقول :(انت تحصد ما تزرع)، فالتربية السليمة اساس للتعليم السليم، ان العدو الذي يتربص بنا اليوم ويحاول ان يمزق اواصر الاخوة والمحبة بين ابناء الوطن الواحد، قد بنى ستراتيجيته على ردود افعالنا وليس على افعاله فهو اذا ينتهج الطائفية ليس لايمانه بها، بل لجعلنا نسلك في هذا الطريق المعتم الذي لا نهاية له، ولهذا علينا الانتباه وقطع الطريق على كل من راهن ضد تاريخ العراق الحضاري العريق.
اخوتي الكرام.. ان انتهاج الاعتدال في الدين والاعتدال في ادارة الدولة العراقية بكافة مفاصلها والانتباه الى المشاكل التي تعانيها المكونات الدينية الصغيرة من الاهمية، اذ انه يعكس الصورة الحقيقية لشيم العراقيين ومكانة الدين الحقيقية في قلوبهم وايمانهم العميق بالتنوع.
ان فترة التغيير التي شهدها العراق في السنوات الاربع عشر الماضية ولا يزال يشهدها لغاية اليوم ليست بالفترة الذهبية للاقليات الدينية، فقد شهدت محاولات لطمس الهوية الدينية لهذه الاقليات، وقد يكون هذا رد فعل طبيعي للمرحلة التي سبقت التغيير والتي اتسمت بالدكتاتورية الشخصانية، لكن ثمن رد الفعل هذا كان غاليا حيث الاعتداءات التي تحمل الطابع الديني والكره تجاه المختلف ونتائجه السلبية تجاه الاقليات التي آثرت الهجرة، قد اخل اليوم بالتوازن الطبيعي للوجود الفاعل لكافة المكونات الدينية في العراق.
كيف يمكن اعطاء دور حقيقي للمكونات الدينية والعمل على تقليل تأثير التطرف الفكري والعقائدي لتساهم في بناء الدولة العراقية الحديثة؟
1- على المشرع ان ينتبه اليوم الى الحاجة الملحة لتشريع قوانين لحماية الاقليات من التطرف الديني وعدم الاعتماد على موضوع المواطنة في كل شيء، وذلك بسبب التركيبة السياسية التي افرزتها الظروف في الفترة الماضية والتأثيرات السلبية التي اثرت على الشارع العراقي وعلى المجتمع ككل، وهذا التشريع سيساعد على توفير الغطاء القانوني لعمل كافة شرائح الشعب العراقي بشكل آمن.
2- للحكومة العراقية اليوم الدور الكبير في توفير الاجواء الملائمة لعمل المكونات الدينية وذلك من خلال تقوية القانون وتعظيم سطوته، اذ هو من يحمي الجميع، كذلك الانتباه الى نظام المحاصصات القائم في كل دوائر الدولة العراقية والذي يؤثر سلبا في عدم فسح المجال للاقليات للعمل في كافة الاصعدة.
3- على المجتمع الدولي الانتباه الى الخطر الذي يحيط بالاقليات وان يعمل على ايجاد الارضية المناسبة للاقليات لتشجيعهم على البقاء والنضال من اجل نيل حقوقهم بالشكل العادل، والذي سيساهم في تقليل تأثير الفكر المتطرف.
4- الانتباه الى المنظومة التربوية مع تطوير المناهج التربوية باتجاه توعية النشأ باهمية التنوع ومقبوليته من كافة الجوانب مع مراعاة اشراك الاقليات في التعبير عن ثقافتهم الدينية من منظورهم وليس من منظور الاخر.
5- دعم المرجعيات الدينية في خطابها التوعوي تجاه المجتمع لتحقيق السلم المجتمعي في مواجهة التغيير الديمغرافي في المنطقة جراء الصراعات القائمة، واعطاء المجال لحرية الفكر والتعبير والمعتقد مع الحفاظ على خصوصية كل لون بالشكل الذي يلائمها دون التجاوز على حقوق الاخرين، والتركيز على الخطاب الايجابي والداعم لفكرة التنوع الديني والاثني.
6- العمل على تطوير المنظومة الاعلامية وتصحيح توجهاتها واليات عملها ومناهجها الاجتماعية والعائلة وبرامجها التربوية والثقافية، والحرص على انتهاج توجه سياسي معتدل يدعم التنوع العرقي والثقافي والديني في العراق، بالاضافة الى الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي التي تتسلل الى عقول الشباب بشكل سريع فاحيانا تحمل افكارا هدامة ويتم من خلالها تجنيد اصحاب الفكر الضعيف والمعتقد الهش.
واخيرا.. انتهاج منهج الاعتدال في الدين والاعتدال في ادارة الدولة العراقية بكافة مفاصلها والانتباه الى المشاكل التي تعانيها المكونات الدينية الصغيرة كونها اول الخاسرين امام الصراعات. المكونات الدينية ليست بالدخيل على المجتمع وانما هي من القدم بحيث نلقى تأثيرها على الكثير من العادات والتقاليد الموروثة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعدها القيت عدد من الكلمات المهمة لعدد من الحاضرين ومنها كلمة للسيد علي شبر ممثل دائرة التعليم الديني في الوقف الشيعي، وكذلك كلمة للاسرة الجامعية القاها الاستاذ الدكتور عدنان علي كرموش، بالاضافة الى كلمة اسرة التدريب والتطوير التي القاها الدكتور عبد الرحمن النعيمي.
بعدها القى الشاعر عبد الله حميد قصيدة مؤثرة حملت عنوان “الهجرة بوابة التعليم” والتي تجاوب معها الحاضرين ونالت استحسانهم.
بعدها تم استعراض ملخص لبرامج دائرة التعليم الديني والمتعلقة بتطوير المناهج وتأهيل الطلبة والارتقاء بالملاكات التدريسية والادارية والبحثية والانشطة المدرسية، حيث قام كل من الاستاذ عبد الصمد خضر والدكتور ظاهر ابراهيم ياسين والدكتور مؤيد عبد الله فرحان والدكتور محمد سمير العبيدي بشرح موجز عن هذه البرامج والنشاطات والفعاليات.
وفي ختام الملتقى، تم تكريم عدد من الشخصيات التي كان لها دور فعال ومؤثر في المجتمع، وقد عبر الحاضرون عن شكرهم وتقديرهم لادارة الملتقى لما رأوه من حسن التنظيم والترتيب.

تعليقات

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

مواضيع عشوائية